قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي
320
الخراج وصناعة الكتابة
وأما الحدث فيقال : ان حصنها مما كان فتح أيام عمر فتحه حبيب ابن مسلمة من قبل عياض بن غنم ، وكان معاوية يتعهده بعد ذلك وكان بنو أمية يسمون درب الحدث ( درب « 294 » السلامة ) تطيرا منه ، لان المسلمين كانوا أصيبوا به . وقال آخرون : انما سمي الحدث لان المسلمين لقوا بدرب الحدث غلاما حدثا فقاتلهم في أصحابه فقيل درب الحدث . ولما كانت سنة اثنتين وستين ومائة وجه المهدي الحسن بن قحطبة غازيا خرج من درب الحدث فساح في بلد الروم وثقلت وطأته عليهم حتى صوروه في كنائسهم ، فيقال : انه نظر إلى موضع مدينتها وأخبر ان ملك الروم كان قد خرج من ذلك الدرب فلما انصرف كلم المهدي في بنائها « 295 » ، وبناء طرسوس ، فأمر بتقديم بناء الحدث فأنشأها علي بن سليمان بن علي وهو على الجزيرة وقنسرين ، وتوفي [ المهدي سنة تسع وستين ومائة مع فراغهم من بنائها وسمت ] « 296 » المهدية والمحمدية ، وكان أول بنائها باللبن . وفرض محمد فيها لأربعة آلاف وأسكنهم إياها من أهل خراسان والشام والجزيرة ، وهجم الشتاء بعد وفاة المهدي وتقلد موسى وكثرت الأمطار والثلوج فشعثتها وثلمت سورها ، ونزلت الروم بها فتفرق عنها من كان فيها من جندها وغيرهم ، وبلغ الخبر موسى فقطع بعثا مع المسيب بن زهير « 297 » ، وبعثا مع روح بن حاتم ، وبعثا مع حمزة بن مالك فمات موسى قبل أن ينفذوا . ثم ولى الرشيد فأمر ببنائها وتحصينها وشحنها واقطاع مقاتليها المساكن والقطائع .
--> ( 294 ) في س : در . ( 295 ) أول من بنائها . وأثبتنا ما جاء في س . ( 296 ) لا يوجد هذا النص في ت . ( 297 ) في نسخة ت : زهرين ، وبعث .